• مواضيع مميزة
  • <-> لقاء خاص مع سعادة البروفسور / عبدالله آل دميس القرني <-> متصفح متجدد للنصائح والتجارب والحلول المنزلية <->
    النتائج 1 إلى 3 من 3
    1. #1
      مراقب سابق
      رحمه الله رحمة واسعة
      الصورة الرمزية سعد بن معيض القرني
      • تاريخ التسجيل : Aug 2011
      • الدولة : الطائف
      • المشاركات : 24,582
      • النقاط :

      افتراضي أدب الصحراء إلى أين؟

      أدب الصحراء إلى أين؟

      نشطت في السنوات الأخيرة أقلام تبحث في الأدب الشعبي تذوقاً واستظهار مواد معرفية، وتدعو لدراسته وبخاصة أدب صحراء الجزيرة العربية الشعبي، الذي يقتفي أثر الأدب الجاهلي فناً ونسيجاً، ولا يختلف عنه إلا في الالتزام بقواعد اللغة العربية (النحو)، ويعود ذلك إلى ما شهدته الصحراء من عزلة وبعد من مراكز التعليم، وحرمانها من رعاية الدولة فعادت إلى حياة ما قبل الإسلام مع الاحتفاظ بتعاليمه الدينية، وقيم مكارم الأخلاق العربية، وعاد الأدب الشفهي إلى ماضيه القديم مفتقراً إلى قواعد لغته، معبراً بلهجة مبدعة، محتفظاً بدوافع إبداعه وحمل رسالته الفنية والمضمونية، فتغنى به كثير من المتأخرين، وتنكر له آخرون، إما
      الأدب الشعبي لم يلق الاهتمام المنتظر من الدارسين والجامعات ومراكز البحث
      جهلاً به، أو انحيازاً لما اكتسبوا من معارف وآداب حديثة، أو تطلعاً إلى ترسيخ الفصحى في المجتمع ودفع الناس إلى التعبير بها، وهذه رؤية تحتاج إلى مراجعة من حيث إمكان تحقيقها ومدى الاستغناء عن الأدب الشعبي لسان حال السواد الأعظم من الأمة العربية، والاستغناء أيضاً عن محتوى هذا الوعاء المعرفي في زمن غياب التدوين وهيمنة الثقافة الشعبية على المجتمعات الصحراوية والقروية، ونحن في أمس الحاجة إلى دراسة هذا المورد لمعرفة ماضٍ سياسي واجتماعي وثقافي ومنتجه الفكري والإبداعي، وأيضاً لغرس قيم الحياة الطبيعية في مدارك الناشئة الذين أخذوا بموارد الثقافة الغربية، واستسلموا لهذا المنتج نتيجة استرخائهم وغياب تذوقهم لجمال وعطاء بيئتهم، فلا يوظفون في إبداعهم ما يحفل به الشعر الشعبي من جماليات ومظاهر الطبيعة المتمثلة روعتها في الشعر الشعبي، ولا يجدون دافعاً لاكتشافها لانشغالهم بالثقافة المستوردة.
      نحن في أمس الحاجة إلى دراسة هذا المورد لمعرفة ماضٍ سياسي واجتماعي
      يقول الشاعر سليمان الطويل من استعارة جمال الصحراء وخلعها على من يحب:
      والرِّدْف طعسٍ نابيٍ ما وطي به
      غبَّ المطر شمس العصَيْر اشرقت به
      صورة الطعس النابي أو الزامي أي البارز، والذي لم تطأه قدم في إنسيابية ناعمة لا يخدشه غير حبات رش المطر التي تقرب الوصف من الحقيقة، ولا يكتفي الشاعر بذلك بل يضيف إليه اللون المستعار من شعاع الشمس الموشّى بحمرة ما قبل الشفق.
      أو قول الشاعر الأشقر في قصيدته العروس يصف ثغر وخد فتاته:
      كِن البَرَد فَيْمه ورا الورد ملفوف
      وخْديْد به موجات جَمْرٍ زَحَمها
      وفيمه: تصغير فمه والبرد: الأسنان، والورد: الشفاه، وخديد: تصغير خد، وموجات جمر: وهج الجمر، ثغر شبه باقة ورد تزهو بينها أسنان كحبات البرد، وخد استعار له لون الوهج الذهبي بين الجمر، وكما يقول عبدالرحمن السويداء: (وهذا التصوير لا يدركه إلا من رآه).
      أو قول الشاعر إبراهيم الرديعان عن عاطفة الوالدين في السنين العجاف مخاطباً ابنه رشَيْد في ساعة حزن لدنو أجل والده أو موته وفرح بقدوم مولود اعتبره خليفة لجده:
      يا رشَيْد يا مشكاي ما عنك خافي
      اليوم جفني ما تَوقَّفْ ذريفه
      العَوْد راح ولا بظني يشافِ
      وعليه دمعاتي دوامٍ نزيفة
      واليوم هذا بشروني بلافي
      جابه لنا يا رشَيْد ربي خليفة
      أبكي فرح يا رشيد مابي خلافٍ
      غَصْبٍ على القلب حن لوليفه
      اطلب عسى الجنة لجدك ملافي
      يسكن على ارضٍ عشبها كالقطيفة
      مع الصحابة مسكن له يشاف
      هِدْم نظيف ودار خلدٍ نظيفة
      ياما مشى بالليل والسِّبْت حافي
      وياما ركضْ لاجْل العشا والطريفة
      وعلى البطون يرّبطون الغدافِ
      وقت صعيب والمعيشة كليفة
      نشبعْ وهو بطنه من الجوع هافِ
      ونرقد وهو يسري بحال كسيفة
      الثوب جابه مع جديد الغداف
      ويفرح ليا شاف الملابس نظيفة
      وقت الشتا يضفي علينا اللحافِ
      ولا صاح واحدنا حياته يعيفه
      والوالدة فضله على الكل ضافي
      حقّه على كبر الجبال المنيفة
      تفز لو جفنه من النوم غافي
      تقدم لنا المطلب بنفسٍ خفيفة
      أمّك بوسْط فوادها لك ملافي
      ليا صِحْتْ قلب امك تزايد رجيفه
      وليا مرضْتْ تدفّق الدمع صافي
      عساه ما يعالج عيونه كفيفة
      تبرّنا خفية تَبيْ ما تشافِ
      تخاف من نظرة حسودٍ مخيفة
      تصلح لنا خبز ونوب رهاف
      وتعطي رغيف ونوب تعطي غريفة
      تشقى لنا يوم السنين العجاف
      نوب تخيط ونوب تدرج سفيفة
      في هذه القصيدة صور اجتماعية عن أحوال الناس في سنين الفقر، وصور عن تكاتف الأسرة وحنان الأبوين، وفيها من الدعاء والحزن والابتهاج ما يوغل في حياة المجتمعات في الزمن الماضي لن يدركها أو يتخيلها أبناء اليسر ما لم يدرسوا آدابهم. ولمزيد من شرح الأبيات يرجع لكتاب (درر الشعر الشعمي أو الشعبي ج2) للاستاذ عبدالرحمن السويداء، ومن المؤكد أن هذه المختارات ليست انتقاء فهناك ما هو أجمل، وإنما أوردتها لحضورها ساعة كتابة المقال ولارتباطها بالحياة الفطرية والحياة الاجتماعية، مما يغذي الذائقة الإبداعية.

      التعديل الأخير تم بواسطة سعد بن معيض القرني ; Feb-20-2019 الساعة 01:05 PM
      كل العطور سينتهي مفعولها
      ويدوم عطر مكارم
      الأخلاق

    2. #2
      المراقب العام
      على جميع الأقسام

      كـــــــــــــــــــاتب وراوي
      الصورة الرمزية عبدالله السهيمي
      • تاريخ التسجيل : Oct 2015
      • المشاركات : 3,600
      • النقاط :

      افتراضي

      تسلم ابو معيض على الاختيار بارك الله فيك ..

    3. #3
      عضو منتديات بلاد بلقرن الرسمية
      • تاريخ التسجيل : Dec 2011
      • المشاركات : 799
      • النقاط :

      افتراضي

      مقل رايع

    معلومات الموضوع

    الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

    الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

    ضوابط المشاركة

    • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
    • لا تستطيع الرد على المواضيع
    • لا تستطيع إرفاق ملفات
    • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
    •