يخامر قلبك فيض من المشاعر الجياشة، وحنين وتوق غامض ساعة ولوجك ذلك الحي القديم على ساحل ضباء الواقعة في أقصى الشمال الغربي للمملكة على البحر الأحمر. وتتكون البلدة القديمة من منازل ذات أحواش بنيت من الحجر المشغول على الطراز العثماني، وروعي في بنائها الدقة، وتناسق الأبعاد والألوان بطريقة تنم عن ذوق رفيع سابق لزمنه تمتع به أهل المنطقة المعروفون بالكرم والعلم والثقافة. وتتخلل تلك البيوت شوارع ضيقة ومستقيمة، وسوق، ومسجد وجامع. وتضم كذلك قلعة الملك عبدالعزيز التاريخية التي بنيت عام 1352هـ مقرًا للإمارة، ورممت حديثًا وحولت إلى متحف، فضلاً عن الميناء القديم. كما تتوسطها السوق القديمة التي اصطفت على جانبيها الدكاكين والمحلات التجارية، والتي كانت في الماضي قلب المدينة النابض، فتكتظ بالتجار والباعة والمتسوقين، وكانت تجلب لها الأغنام، والجمال، والسمن، والقهوة، والملابس، والعطورات وغيرها.


يتكون ميناء ضباء القديم من رصيف تم إنشاؤه إبان الحكم العثماني، ثم تمت توسعته في عهد الملك عبدالعزيز، ثم في عهد الملك خالد ليمتد طوله إلى خمسين مترًا داخل البحر، ويتجاوز عرضه العشرين مترًا. ويعد معلمًا سياحيًا مميزًا من معالم ضباء التاريخية يستقطب هواة التصوير، خصوصًا في وقت الغروب عندما ترسل الشمس خيوط أشعتها لتنعكس على صفحة البحر وهو ضمن برنامج كبير للهيئة لترميم الموانىء التاريخية على البحر الأحمر وتشارك الهيئة الملكية للجبيل وينبع. تبعد محافظة ضباء، وهي تابعة لمنطقة تبوك، نحو 200 كم عن مدينة تبوك، في طريق ماتع لمن يقطعه في وضح النهار، إذ تعددت فيه التضاريس، وتفاوتت فيه