| عضو شرف مستشار منتديات بلاد بلقرن
| اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ظافر بن عبدالله
السلام عليكم...
أستاذنا ودكتورنا الفاضل الدكتور ظافر ..
حقيقة وكما تشاهد تمر المنتديات وخاصة المنتدى العام بالكثير من النقاشات والحوارات، وربما تكون منعطفات وليست بنقاشات في بعض الأحيان، تارة عقائدية، وتارة إجتماعية وتارة لا هذا ولا ذاك..
أستاذي.. أود أن تطلعني وتطلع الجميع على رؤيتك لما يدور في هذا المنتدى من نقاشات وحوارات؟؟
وكيف يمكن الاستفادة منها وتطويرها؟؟ ولك جزيل الشكر والإمتنان | أخي الكريم ظافر بن عبدالله
حياك الله وسدّد على دروب الخير خطاك.
اطّلعت على بعض ما يدور في هذا المنتدى، ممّا أشرت إليه في سؤالك؛ وخرجت بتصوّر أو تصورات بعضها جيد، وبعضها غير ذلك. فمن التصورات الجيدة:
1. الاتفاق من الجميع على مبادئ وثوابت لا تستقيم الحياة إلاّ بها. وهذه المبادئ والثوابت ليست من عمل البشر، ولو كانت، لدخل فيها اختلاف كثير.
2. سلامة الصدور من الغلّ، والحرص من الجميع على تحقيق حياة أفضل وأجمل ممّا نحن فيه.
3. سعة الاطّلاع لدى بعض المحاورين، والاهتمام بموضوع الحوار، والتّعب من أجله.
4. التواصل بين الشّباب ولو اختلفت التصورات وتناقضت التوجهات، في أول الأمر؛ فسيخرج الجميع بفائدة، في آخر المطاف.
ومن التصورات غير الجيدة:
1. جهلنا بثقافة الحوار، وكونها سبيل من سبل تغيير التصورات أو تصحيحها أو تعزيزها...
2. حبّ الانتصار للذّات سواء بالحقّ أو بالباطل.
3. الاندفاع الشديد نحو التّحاور دون تروٍ وتمعّن فيما يُقال.
4. قلّة الصبر على المحاور، ومحاولة إظهاره بمظهر العاجز عن الرّد.
5. عقد النّية على عدم تغيير القناعات السّابقة ولو بان شططها عن سبيل الرّشد.
6. الاستعداد للخوض في أيّ مسألة عظمت أو صغرت، دون محاولة استرفاد أراء من قضوا حياتهم في دراستها، لأنّه قد تظهر للمرء جوانب من القضيّة ، وتغيب عنه أخرى؛ فيصدر حكمًا صحيحًا، من وجهة نظره، وغير صحيح من وجهة نظر من علم أكثر منه. فينبغي العودة إلى أهل الفقه إن كانت المسألة فقهيّة، أو إلى أهل الحديث إن كانت في الحديث، أو إلى أهل الأديان والمعتقدات إنّ كانت فيها، أو إلى غيرهم بحسب نوع المشكلة؛ حتّى نسلم من تحمّل الأوزار ونخرج بأقل عدد ممكن من الأخطاء. وقد يقول قائل: إنّ معنى هذا الكلام أن لا نقول شيئًا أبدًا؛ فأقول: بل قل رأيك بوضوح، وقل هذا ما أظنّه الحقّ، ولو ظهر لي الحقّ في غيره لاتّبعته.
ورغم هذه المنغصات فالتّطوّر ملموس ومشهود، والحمد لله؛ أما ترانا نتعلّم من بعض كيف نصحح أخطاءنا اللغوية؛ فما عاد أحد يكتب إن شاء الله إنشاء الله، وما عاد أحد يكتب الظلم الضلم؛ ومثل ذلك يقال عن التصورات والمفاهيم؛ فلنصبر على بعضنا، ولنتحمّل بعضنا، ولنتعلّم من بعضنا، فقد يأتيك بالعلم الغزير من لا تظنّ به غير الجهل. وقد سمعت من الإمام ليلة البارحة آيات بينات من سورة الإسراء يحسن بكلّ واحد منًّا أن يعود إليها ويتدبّرها. لقد عجبت من هذه الآيات ورأيتها إجابة شافية على ما سئلت عنه هنا. وممّا جاء في آخرها، قول الله تعالى: "ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملومًا مدحورًا". ينبغي أن ترسم لنا هذه الآيات الحدود العامّة والخاصّة التي نتحرّك فيها وعبرها عند تحاورنا مع بعضنا. وما دام أن للحكمة مصدرًا معلومًا، فلنعد إليه حتّى لا نضلّ؛ نسأل الله لنا ولجميع المسلمين العافية والسّلامة.
تحياتي لك وللقراء جميعًا. ظافر بن علي القرني
17/9/1428هـ
التعديل الأخير تم بواسطة أ.د. ظافر بن علي القرني ; Sep-29-2007 الساعة 04:34 PM.
|