| عضو شرف مستشار منتديات بلاد بلقرن
| اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صقر بلقرن الأول
للأخ الدكتور والبروفسور/ ظافر بن علي القرني الذي أثرت فيه الحياة الطبيعية الخلابة والجبال الشاهقة والغابات الجميلة وخاصة ( قلمين ) وكونك تقول الشعر والأدب وعضو نادي أبها الأدبي .
سعادة الدكتور : سؤالي هو عن الحرية وما يطرح في وسائل الإعلام حول هذا الموضوع وهو حديث ذو شجون .
ومفهوم الحرية حتى الآن كما أعتقد لم يتفق أحد على تعريف مقبول لهذا المصطلح الذي يختلط فيه الأخلاقي بالديني.
وفي مجتمعنا الإسلامي ذو الثوابت الدينية ويكثر الحديث على وجه الخصوص عن حرية المرأه وكيف ينظر لها الشباب من الجنسين وماهي حدودها وامتداداتها وواقعها ، وكيف هي الحرية المزعومه في الغرب كما شاهدها سعادتكم هناك وانفتن بها كثير من ابناء المسلمين هل هي أفضل أم الحرية الدينية ذات الثوابت والقيود أرجو من أخي الكريم الفاضل الجواب والتعليق على هذا السؤال للفائده وشكرا.
وكل عام وأنتم بخير. | حياك الله يا صقر بلقرن الأول، وسدّد على درب الخير خطاك.
معنى الحرّية معلوم، ولو لم يُتّفق عليه؛ ولا يرجى من العالم أن يتفق على تعريف له، لأنّ الأهواء تعصف بالعقول البشرية عصفًا شديدًا. وإذا سلم العقل من الهوى، بقيت مؤثرات أخرى عظيمة تجعل ما تراه أمّة حريّة محضة، تراه أخرى قيدًا محضا؛ لذلك لا يُقرر شأن الحريّة من لدن النّاس، بل هو من لدن ربّ النّاس الذي يعلم شؤونهم وأحوالهم. وليس هناك حريّة مطلقة إلاّ لغير مخلوق؛ أمّا المخلوق المركّب من عناصر محدودة بقدرات معينة، فلا بدّ له من حريات محدودة بقيود معيّنة من لدن خالقه، يستطيعها وتتناسب مع تكوينه.
والحرية في عالم اليوم أصبحت ذريعة للظلم والطغيان؛ وهذه من أسوأ درجاتها على الإطلاق؛ لذا لا أنصحك بأن تصغي لما يقال في وسائل الإعلام عنها؛ فمن الحرّية ألاّ تستمع لما يُقال عن الحريّة.
ونحن، يا صقر بلقرن، عندما نسمع كلمة الأخلاق يتبادر إلى أذهاننا الفاضل منها، لحسن الطويّة، بفضل الله. ولذا لا أرى أن يقال "اختلط الأخلاقي بالديني"، فالدين هو مصدر الأخلاق الفاضلة، وهو النّاهي عن الذميم من الأخلاق. إذن، الدين مهيمن على كلّ شيء، ومن ذلك الأخلاق. هذه ملاحظة سريعة قبل أن أنتقل إلى سؤالك الآخر المتعلّق بحرّية المرأة، وكيف ينظر لها الشباب اليوم.
حرّية المرأة لن تُعرف ما لم نقرأ في قرآننا وفي سنّة نبينا عنها. ولو جُمعت النصوص التي تعني بهذا الأمر من المصدرين، وشُرحت للنّاس، مع الأخذ في الاعتبار ما استجدّ في حياة اليوم من مستجدات خطيرة؛ لوضحت الرؤية لكلّ ذي عقل. لكن الّذين يريدون العبث بحياة المرأة يزينون لها، بكلماتهم، صورة مستقبلٍ عظيم ينتظرها متى ما صارت مثل الرّجل تعمل عمله، وتتحرّك تحركاته، وتسعى سعيه. فإذا ما انساقت وراء هذه الأوهام؛ تعاورتها المشكلات من كلّ جانب، وأصبحت في خضم مسؤوليات ليست لها، وأضحت حياتها لا تطاق، وربما وقعت فريسة سهلة لذوي الأهواء والأطماع من البشر، وما أكثرهم. فعلى المرأة أن تعي دورها في الحياة، وأن تتعلّم العبر والدروس ممّا تراه أمامها في العالم، وممّا تقرأه في كتبها عن السابقين الذين خبروا الحياة، وعرفوا حلوها ومرّها.
والواجب علينا مساعدة الشباب من الجنسين، على تجاوز مراحل العمر الحرجة، وتبصيرهم بمنافع الصبر عليها؛ وإشغال وقتهم بما يسرهم وينفعهم؛ ولو أخذنا برأيهم ومفهومهم للحرية في مرحلة التكوين الأولى من حياتهم، لما استقامت الحياة، كما ينبغي. والصبر على تربية الأبناء والبنات من أعظم أنواع الصبر، والأجر عليه عظيم جدًّا. وأقول باختصار: إذا كانت التربية السليمة، عرف الشّباب حدود الحرّية التي يقفون عندها، وحمدوا ذلك مستقبلاً. وإذا اختلّت التربية، اختلّت الحرّية، وصار شيء من العبث الأمني الذي نرى بوادره في كثير من جوانب الحياة اليوم، بكلّ أسف.
أمَّا عن حريّة الغرب، فمن شدّة شغف هؤلاء القوم بالحرّية تجاوزوا بها ساحة المباحات إلى ساحة المحرمات. وما علموا أنكّ لكي تصنع للناس حرّية ما لا بدّ لك من بعض القيود لكي تصبح تلك الحريّة واقعًا ملموسًا؛ ولكنّهم يريدونها حريّة للفرد مطلقةً دون قيود؛ وهذا أمر مستحيل. فتجدهم مثلاً، يكرهون تطبيق حكم القصاص بالمثل من القاتل. فإذا قتل القاتل عندهم، قالوا ليس لنا الحقّ في قتله، لأنّه حرّ ؛ وإذا قلت: فما بال المقتول؟ قالوا : هو ذهب؛ ولكن هذا لا يزال حيًّا بين أيدينا، فكيف نقتله؟ أي كيف نلحقه صاحبه؟ وهذا قصورٌ بيّن في فهم معنى الحرّية. ورغم عظم هذا القصور، فهم يسعون بكل جهد لتطبيق قانونه في شتّى أنحاء الأرض، حتى لا يكون هناك تجاوزٌ على الحريات من أحد، ولتصبح الأمم كلّها أممًا حضارية راقية!!!.
والمرأة عندهم هي أولى ضحايا الحضارة، بلا منازع؛ ولكنّها تظنّ أن نساء الأرض قاطبة يعشن ما تعيشه من عناء، بل حالهنّ أسوأ من حالها بزعمها، فتصبر، وقد تكابر؛ والجهل يصنع أكثر من هذا. وقد تأثّر العالم أجمع برؤية من يرى المرأة سلعةً تغري باستغلالها أقصى درجات الاستغلال. وهذا الأمر ظاهر لمن يتابع وسائل الإعلام بعد الانفتاح الرهيب الطارئ عليها.
وحال المرأة عندنا ليس بخالٍ من العنت والمشقة. ولو أصلح حالها في التعليم، مثلاً، فلا تكون في مدينة وزوجها في أخرى؛ وكُفّت يد الزوج عن راتبها؛ وعلّم الرّجل معنى العدل بين الزوجات، واستحدثت لمن تريد العمل منهنّ الوظائف المناسبة لطبيعتها وبيئتها؛ لكانت حياتها عندنا حياةً مثالية يتوق إلى مثلها كلّ نساء الأرض.
إذن لا سبيل للمقارنة بين حال المرأة هنا وهناك؛ وقد كتبت بعض ما فهمته من الحالين في قصائد منها، قصيدة "جانبٌ من الحضارة الأمريكية" وقصيدة: "كفاح معلّمة"؛ وكلاهما في موقعي على الشبكة. ولكي نختصر الكلام، بقدر المستطاع، نقول إنّ الشريعة التي جاء بها محمد صلّى الله عليه وسلّم هي التي أرست قواعد الحريّة الصحيحة في الأرض، وما من حرّيّة أخرى، إلاّ آخذت منها بسبب؛ ولكنّا غفلنا عن حريتنا، وأشرب بعضنا حبّ حرّيّتهم، ولو كان فيها حتفنا، فالله المستعان. لك وللقراء تحياتي ظافر بن علي القرني هندسة علوم المساحة
جامعة الملك سعود
29/8/1428هـ
(11/9/2007م)
التعديل الأخير تم بواسطة أ.د. ظافر بن علي القرني ; Sep-11-2007 الساعة 07:02 PM.
|