الموضوع
:
:::سؤال وجواب::: مع الضيف أ.د / ظافر بن علي القرني
عرض مشاركة واحدة
Sep-04-2007, 04:08 PM
#
24
(
permalink
)
أ.د. ظافر بن علي القرني
عضو شرف
مستشار منتديات بلاد بلقرن
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فتى الجبل
البروفسور العزيز ,
أهلاً وسهلا ً بك ,
سؤال إلى الشاعر الذي يسكنك ,,
هل ترى القصيدة بكل اشكالها , قادرة على تأدية دورها الذي كانت تؤديه في العصور الماضية ؟
مالذي اختلف
أهو الشعر أم الشاعر أم المشاعر ؟
ودي وتقديري لحرفك وشخصك الكريم
أخي فتى الجبل، أهلاً وسهلاً بك:
سيبقى للشعر دوره في كلّ زمان ومكان، وإن اختلف زخم هذا الدّور من عصر لعصر؛ ومن أمّة لأمّة. ومهما نظّر، في شأن الشعر، من نظّر، وقال من قال؛ فسيظل الشعر سيد فنون القول، دون منازع، لما يتطلّبه من قدرة عقلية وفكرية لا يستطيعها إلاّ من وهبه الله المقدرة عليها. أما ترى الشاعر يكون ناثرًا، ويكون عالمًا، ويكون قاصًا، ويكون فقيهًا، ويكون محدّثًا، ويكون غير ذلك؛ فهل يستطيع الناثر، أو العالم، أو القاص أو الفقيه أو المحدّث أو غيرهم أن يكون شاعرًا، لو أراد؟ إنّها موهبة يجب أن تقدّر حقّ قدرها، وحقّ قدرها أن يُسعى بها إلى الله، وأن لا يُقال بها سوى الحقّ في كلّ زمان ومكان.
وقد أصيب الشعر بنكسةٍ كبيرة على يد جرير والفرزدق والأخطل ومن سار في ركبهم من الشعراء حيث عادوا بكثير من العقول إلى فكر الجاهليّة الأولى. والغريب أنني أسأل كثير من المثقفين وبعضهم من المهتمين بالشعر عن السّنة أو السنوات التي ولد فيها هؤلاء الشعراء فتأتي الإجابة في سنة 150 بعد الهجرة، وبعضها في سنة مئتين، وبعضهم يزيد عن ذلك.. وهذا غير صحيح، وله أسبابه التي ليس هذا مجالها.
أعود إلى النّكسة التي مني بها الشعر في العصر الأموي، نكسة النعرة القبلية والفخر الممقوت؛ ثمّ إلى النكسة التي مني بها في العصر العباسي، نكسة المديح الزائف، والهبات غير الرّاشدة.... ثمّ جاءت ثالثة الأثافي وهي الدعوة إلى العامّية تحدّثًا وكتابةً بأساليب كثيرة، تختلف بحسب البلدان التي تثار فيها هذه الدعوة. ولا ريب أنّ الميل إلى تفضيل الشعر الشعبي على الفصيح هو من باب مساندة هذه الدعوة، وإن اختلفت النوايا؛ فها نحن نرى بذل الأموال الكثيرة للنهوض بالشعر الشعبي، وفتح النّوادي له، والصحف، والمجلاّت، والقنوات، بشكل لا يوصف؛ وهو رغم مقوماته لا يقوم بشأن الأمّة ولا يمثلها ولا يتحدّث عن همومها العظمى التي يعرفها أهل الذكر. أعلم أن لهذا الشعر مبدعيه، ومحبيه؛ ولكن الأمر لا بدّ أن يكون في حدوده المعقولة.
ثمّ أن الشعراء لم يسلموا من المطاردة والتضييق عليهم في كلّ مصر. كلّ هذا، وغيره ممّا لم أذكره، أخرج الشعر من كونه عملاً فكريًّا، له تأثيره في النّاس، إلى مجرد قول مشكوك في أهدافه ومراميه، وحصر الفائدة منه في المتعة اللحظيّة التي تصيب المستمع حين سماع القصيدة. فنحن نجني ما زرعه السابقون، ونزرع للاحقين نتائج ما جنينا سواء درينا أم لم ندر.
إذن يمكن القول أن الجهل فشا في الأمّة، وإن لم ينقطع العلم، فأصاب الشعر منه ما أصاب العلم، وظهرت آثار ذلك في الحياة الاجتماعية، والثقافية، والاقتصادية، والتقنية كما ترى؛ ولله في خلقه شؤون.
وعلى هذا تستطيع، أيها الفتى، أن تقول فسدت المشاعر (الأفكار)، ففسد الشاعر، وأفسد الشّعر؛ وإن كانت الدّنيا لا تخلو من الخير والفلاح في كلّ زمان ومكان.
تحياتي وإلى لقاء آخر
ظافر بن علي القرني
هندسة المساحة
جامعة الملك سعود
الثلاثاء 22/8/1428ه (4/9/2007م)
التعديل الأخير تم بواسطة أ.د. ظافر بن علي القرني ; Sep-04-2007 الساعة
04:21 PM
.
أ.د. ظافر بن علي القرني
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى أ.د. ظافر بن علي القرني
البحث عن كل مشاركات أ.د. ظافر بن علي القرني
SEO by
vBSEO
3.3.0