| عضو شرف مستشار منتديات بلاد بلقرن
| اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مسافات
QUOTE=مسافات;176873]السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
حياك الله يادكتور سؤالي الاول
.. عن الجغرافيا الرقمية ومستقبلها . وهل تنصح للحاصلين على بكلوريس في(( علم المعلومات)) مواصلة الدراسة في هذا التخصص ؟
السؤال الثاني .. قرأت عن تكنلوجيا النانو ..(لكن الفكرة لم تكن واضحة لدي) أمل من سعادتكم التحدث في هذا الجانب..؟
السؤال الثالث .. كيف استطاعت الهندسة خدمة الانسان في مجال الطب ؟
شاكر ومقدر حسن اصغائكم | [/QUOTE]
حياك الله وبارك فيك: سؤال الجغرافيا أولاً ما المقصود بعلم المعلومات؟ هل هو يقابل علم المكتبات؟ لأن المعلومات كثيرة متشعبة ذات أنماط مختلفة. وبغض النّظر عن الإجابة، فإن مشكلة العلم تصنيفه. فنحن قسمنا العلم إلى ما سمّيناه علمي وأدبي؛ تبعًا للدّول المتقدّمة تقنيًّا؛ وهذا تقسيم غير قويم، يجر من المشكلات أكثر من ما يجلب من المنافع... وقد عالجت هذا الأمر في كتابي أسماء الأشياء والعلم والتقنية: الإعجاز العلمي العظيم.
ولا شكّ أن الجغرافيا هي أحد ضحايا هذا التقسيم فوقعت في الآداب، وسارت في مسار عائم سنوات طويلة وهي، في معظمها، رقمّية، ينبغي لها أن تعتمد على الحسابات من رياضيات وإحصاء وحاسب آلي... وهذا هو الاتجاه القائم في الجغرافيا اليوم ليس محلّيًّا فقط بل عالميًّا. لذا، دون النّظر إلى التصنيف، يمكن لمن شاء أن يواصل دراسته العليا في أي قسم إذا قبل فيه. وإذا كان لهذا التصنيف عليك تأثير فقدّره بقدره.
أمّا مستقبل التخصصات عندنا، فيعتمد على المهارات التي اكتسبها المتعلّم، وعلى قدرته أن يوظّف ما تعلّم في الحياة العمليّة، لأنّ الوظائف تبقى شحيحة؛ وإن كثرت، لسوء نظامها الّذي تتبعه.
فإذا ما مزجت علم المعلومات مع نظم المعلومات الجغرافية، أو وظّفت الجغرافيا الرّقميّة في الحكومة الإلكترونية مثلاً فالمجال واعد، وقس على ذلك. سؤال النانو: تكنلوجيا النانو علم حديث بدأ ظهوره الفعلي قبل ما يقارب خمس سنوات؛ وكلمة النانو مأخوذة من الـ Nano-meter الذي يساوي عشرة أس ناقص 9 من المتر، وهذا رقم دقيق قياسًا بما نتعامل به من قياسات الآن في كافة المجالات. والمقصود أن ينظر في تكوينات المواد على هذه المستوى من الدّقة حتى يمكننا التّحكّم فيها في مستوياتها الظاهرة بين أيدينا. فإذا ما استطعنا معالجة جزيئات أو ذرات المواد على هذا المستوى من الصغر أمكن التّحكّم في صياغتها بما يخرج لنا أشكالاً أخرى منها. ولهذا مجال رحب في الصناعات بأنواعها خاصّةً الكيميائية والفيزيائية منها، وفي الطّب، وغيره. وقد ذكرت في كتابي آنف الذكر بعض التفصيل عنها، وذكرت مشكلة ستكون عقبتها وعقبة غيرها من المعارف الدقيقة، دون ريب.
وبغض النّظر عن مستوى الدّقة التي عُرفت به النانو، فإن الذّهاب إلى أبعد من ذلك بات ممكنًا لتقدّم التقنيات في المجالات العلمية كافة؛ ولهذا يمكن النظر إلى هذه التقنية على أنّها دراسة الأشياء في أدقّ مكوناتها حتّى لو زادت عن النانو، ليمكن التّحكّم فيها وتحويرها بما يتلاءم ورغبات المهتمين بها، وبما يجعلها أفضل أداءً وإنتاجًا. سؤال الطبّ:
هذا سؤال عريض، فقد لا تكون هذه الخدمة ملموسة لكلّ أحد. ونحن نعلم أن المنشأة الطبيّة قائمة على تعاون عدد كبير من التقنيات والتخصصات المعروفة ومنها الهندسية بكافة فروعها؛ وإلاّ لما قامت المنشأة؛ هذا بصفة عامّة. أمّا بصفة خاصّة، فالتخصصات يصب بعضها في بعض، ويستفيد بعضها من بعض، وما وضعت الحواجز بينها إلاّ ليتمكّن الإنسان من فهم ما يمكنه منها. ويكفي المعارف تقاربًا التقاءها في رحاب تقنية واحدة هي التقنية الرّقمية. وليس بمقدوري أن أبين كيف استفادت الهندسة من الطّب، أو كيف استفاد الطّب من الهندسة؛ ولكنّي أعرف بعض المجالات الهندسية التي يستفيد الطّب من معطياتها، كتقنية التصوير وتفسير الصور المعروفة في الهندسة المساحية، حيث تعدّ الأشعة السينية في الطّب من مجالاتها المعروفة. ويبقى تباعد التخصصات عن بعضها سمة من سمات التأخّر العلمي في عالمنا العربي الإسلامي.
تحياتي ظافر بن علي القرني
21/8/1428هـ
التعديل الأخير تم بواسطة أ.د. ظافر بن علي القرني ; Sep-04-2007 الساعة 11:27 AM.
|