عرض مشاركة واحدة
قديم Sep-01-2007, 05:28 PM   #11
عضو شرف
مستشار منتديات بلاد بلقرن
 
الصورة الرمزية أ.د. ظافر بن علي القرني






افتراضي أسئلة "أبو فارس"

قال أبو فارس: اخي الدكتور ظافر اسعد الله أوقاتك
لنبدأ بالبدايات .. كما تعرف اخي الفاضل انه قبل ثلاثين سنة. لم يكن يدرك البعض ماسوف يخبئه الزمن من خلال التطور الحاصل الآن.. ولم يكن يفكر الإنسان إلاَّ أن يتوظف بعد الثانوي أو قل بعد الكفاءه نظرا لتوفر الوظائف حينها ولحاجة أغلب الناس إلى أن يكون ولدهم موظفًا، يا ليت تشرح لنا عن تلك الفتره ؟؟؟؟


كان المال في تلك المرحلة شحيحًا جدًّا؛ ولكن كان لدى النّاس ما يشغلهم من أعمال أكثرها في الفلاحة والرعي. ولمّا بدأ المال في التّدفق صُبّ على المدن ونُسيت القرى، فأصبحت الوظيفة لأهل القرية هي غاية ما يمكن الوصول إليه؛ فكان ما كان من هجرة.

ويمكن اعتبار تلك المرحلة هي بداية إقصاء القرى من حياتها أو قل إبعادها عن "تقنياتها" التي اعتادتها وعاشت عليها قرونًا طويلة؛ ولو رفدت بما يعزّز قدراتها، ويحسّنها تدريجيًّا؛ ونُظر في تعليمها، وتنميتها بما يتناسب ومستواها المعيشي آنذاك، لكان أجدى من إخراج أهلها منها من أجل الوظيفة؛ فلا القرى سلمت من الاندثار، ولا المدن نمت النّماء السّليم المطلوب. أقول رغم ما نحن فيه من خير: يمكننا أن نّسمّي تلك المرحلة بمرحلة البعثرة الاجتماعية التي نجني كثيرًا من مساوئها اليوم. لقد حُبّبت الوظائف للنّاس، فسافروا من أجلها، وترك العلم الّذي عليه تقوم الحياة، وتتأتى به الوظيفة المناسبة.


س 1: عيشة القريه ماهو دورها في صقل شخصية الدكتور ظافر .. وهل العيش في المدن في الطفوله لها تأثير على شخصيات الناس من حيث التفكير وصفاء الذهن والتعامل مع الأخرين ؟

دورها مزدوج، فمن ناحية علّمتني الصبر، والعمل، والجدّ، والمثابرة؛ كون المرء لا يرى فيها كسولاً أبدًا؛ وقد ظهر لي، من خلال العيش فيها، معنى التكامل وضرورته للحياة، نظرًا لكون العمل فيها متجانسًا منسجمًا يزيد نماؤه بسرعة، ويؤتي ثماره المباركة، بإذن ربه؛ هذا من ناحية؛ ومن ناحية أخرى قد تكون كبّلت بعض القدرات كونها بيئة فقر معرفي شديد، بطبيعة الحال.

أمّا هل للعيش في المدن تأثيره في الطفولة من حيث صفاء الذهن والتعامل مع الآخرين؛ فلا يمكن إطلاق ذلك في كلّ حال. ففي مرحلة الطفولة المبكرة يظل بيت الطفل هو بيئته سواء أكان في المدينة أو القرية. فإذا رزقه الله بأبوين راشدين؛ ولا أقول متعلمين لأن من المتعلمين من لا يحسن التربية؛ أقول: إذا رزقه الله بذلك نما نموًّا سليمًا خاليًّا من المنغصات، وهي كثيرة. بعد ذلك قد يأتي دور المدينة المؤثر في حياة الطفل إذا يُسرت له سبل القراءة فيها، مثلاً، لكثرة الفرص المتاحة مقارنة بالقرية؛ أو كان ممّن ترشّد له فرص اللهو في ملاعبها؛ أمّا إن كان غير ذلك، ففرص الحياة في القرية أطيب وأرحم. ولو قارنّا بين بيئة المدينة والقرية من الجوانب الصّحية، فالقرية أنظف وأزكى والله تعالى أعلم.


س2 :ماذا كان عليه تفكيرك في تلك الفتره وهل كان لك طموح لما بعد البكالوريوس مثلا .. أم أن محطات تتوقف عندها وتبدأ من جديد ..؟


ما كانت مراحل التعليم ظاهرة التسلسل لنا آنذك؛ فكنا نحسب الجامعة هي غاية المطاف؛ وكان في التعليم عنت، وشدّة لا تجعلانك تفكر إلاّ في المرحلة التي أنت فيها؛ فإذا ما خرج المرء منها بدت أطماع الاستزادة تغدو وتروح أمامه، فيستأنف الطريق من جديد. وما بدأت أسمع أن بعد الجامعة مراحل إلاّ من بعض المدرسين في كلامٍ يأتي عرضًا في مواقف محدّدة... تذكّر أخي الكريم أنّ من كان يسافر إلى مدينة بيشة من بلقرن يودّع بالبكاء ويستقبل بالبكاء لبعد المسافة آنذاك؛ أمّا اليوم فلو قال سأسافر إلى القطب الشمالي ما ودّعه أحد. لقد كانت الأخبار عن المدن شحيحة جدًّا لدرجة أننا كنّا نتصورها بتصورات غاية في النّرجسية والخيال.


س3: مامدى التنافس بينك وبين رفقاء الدراسة وهم الآن يحملون نفس الدرجه ؟ وكيف كان ؟

كان تنافسًا طبيعيًّا بحكم مرحلته آنذاك؛ وهو إن بدا للناس تنافسًا حادًّا، فهو بطبعه قائمٌ على التعاون والتضافر والجدّ والاجتهاد؛ وكان من يملك المعلومة لا يضّن بها على الآخرين.


أخي أبا فارس: كان بإمكاني التّوسّع في الحديث، فهو ذو شجون؛ ولكن الاختصار أليق بمادة الإنترنت. وقد تكلّمت في كتاب تجربتي مع التدخين عن حياة القرية بشيء أكثر من هذا، ويسعدني أن أهديه إليك لو أرسلت إليّ عنوانك. وللعلم فأنا لم أدخن بطريقة الناس المعتادة ولكن كدت أقضي على نفسي بتقليدهم بطريقة قادني إليها الجهل، ومؤثّرات بيئية أخرى.


لك وللقراء جميعًا تحياتي

ظافر بن علي القرني
19/8/1428هـ




التوقيع
أ.د. ظافر بن علي القرني غير متواجد حالياً  
 

SEO by vBSEO 3.3.0